مؤسسة آل البيت ( ع )

113

مجلة تراثنا

أحاديث ، لكلام بعض الناس في رواتها ، كقوله : فلان ضعيف ، أو : ليس بالقوي ونحوهما ، وليس ذلك الحديث مما يشهد القلب ببطلانه ، ولا فيه مخالفة لكتاب ولا سنة ولا إجماع ، ولا ينكره عقل ولا نقل ، ولا حجة معه سوى كلام ذلك الرجل في رواته ، وهذا عدوان ومجازفة ( 1 ) . انتهى . قلت : ونظير ذلك صنيع بعض الناس في إطلاق الوضع على هذا الحديث ، مع أنه لم يقدح في راويه إلا ابن حبان بقوله : منكر الحديث جدا وقد تكلمنا على هذا الجارح وجرحه - في ما سلف - . وما أبعد هذا من قول الحافظ السخاوي : إن مجرد اتهام الراوي بالكذب - مع تفرده - لا يسوغ الحكم بالوضع ، ولذا جعله شيخنا - يعني الحافظ ابن حجر - نوعا مستقلا وسماه المتروك ، وفسره بأن يرويه من يتهم بالكذب ، ولا يعرف ذلك الحديث إلا من جهته ، ويكون مخالفا للقواعد . قال : وكذا من عرف بالكذب في كلامه - وإن لم يظهر وقوعه منه في الحديث - وهو دون الأول ( 2 ) . انتهى . قلت : هذا هو التورع في الحكم على الأحاديث ، دون التسرع والاقتحام من دون تدبر وإمعان وتتبع .

--> ( 1 ) تنزيه الشريعة المرفوعة 1 / 10 . ( 2 ) تنزيه الشريعة المرفوعة 1 / 10 .